الشيخ السبحاني

96

رسائل ومقالات

الناس وآرائهم ، ممّن تقدّم وتأخّر من الفلاسفة وغيرهم من الشرعيّين ، فحضرهم ذات يوم جماعة من الفلاسفة والمتطببين ، فجرى بحضرته أنواع من علومهم في الطبيعيات وما بعد ذلك من الإلهيات . « 1 » لقد أثار انتقال هذه الشبه والعقائد والآراء إلى أوساط المسلمين ضجّة كبرى بينهم ، وافترقوا إلى فرقتين : فرقة اقتصرت على الذب عن حياض الإسلام بتضليلهم وتكفيرهم وتوصيفهم بالزندقة وتحذير المسلمين من الالتقاء بهم وقراءة كتبهم والاستماع إلى كلامهم ، إلى غير ذلك مما كان يعدّ مكافحة سلبية ، لا تصمد أمام ذلك السيل الجارف . وفرقة قد أحسّوا بخطورة الموقف وأنّ المكافحة السلبية لها أثرها المؤقت ، وإنّ ذلك الداء لو لم يعالج بالدواء الناجع سوف يعمّ المجتمع كلّه أو أكثره ، فقاموا بمكافحة إيجابية ، أي الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال الذي يستحسنه الإسلام ، فأزالوا شبهاتهم ، ونقدوا أفكارهم في ضوء العقل والبرهان ، وقد نجحوا في ذلك نجاحاً باهراً ، وهؤلاء هم الشيعة خرّيجو مدرسة أهل البيت أوّلًا ، والمعتزلة أتباع واصل بن عطاء ثانياً الذين أخذوا أُصول مذهبهم عن علي عليه السلام بواسطتين : 1 . أبي هاشم ابن محمد بن الحنفية . 2 . محمّد ابن الحنفية ابن علي بن أبي طالب . ففي تلك الأجواء المشحونة بالبحث والجدل استفحل أمر الكلام ، أي العلم الباحث عن المبدأ وأسمائه وصفاته وأفعاله لغاية الذب عن الإسلام ، فكان

--> ( 1 ) . مروج الذهب : 3 / 489 .